فؤاد سزگين
281
تاريخ التراث العربي
إجازات برواية معظم مصادره . وبجانب هذا فقد أفاد من مئات الكتب اللغوية والموسيقية والتاريخية وغيرها دون أن يكون قد حصل على إجازة بروايتها . وترجع أكثر مصادره إلى النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة أو إلى النصف الأول للقرن الثالث . ويبدو أنه استخدم عددا من الكتب المؤلفة في العصر الأموي منها كتاب أو كتابان ليونس الكاتب في الموسيقى ، وأفاد منهما إفادة مباشرة « 282 » . وهو يتبع في اقتباساته بصفة عامة منهج سابقيه من المؤرخين . ورغم هذا فتتضح لديه - كما هو الحال أيضا عند كثير من المؤلفين الآخرين - سمات خاصة في استخدام « 283 » هذا المنهج . فإذا كنا قد نستطيع أن نعيد بناء عدد كبير من مصادر الطبري اعتمادا على ما جاء عنده من المقتبسات ، فإن أبا الفرج لم يستخدم فيما يبدو - مصادر محددة استخداما مطردا . يتضح هذا من مقارنة مقتبساته في الأغانى بمصادرها التي وصلت إلينا ، مثل : « النقائض » « 284 » وطبقات الشعراء « للجمحى » « 285 » ، / وكتاب المغتالين
--> ( 282 ) ومن المرجح أنه لم يكن لديه حق رواية كتب يونس ، ولذا فقد كان يمهد لاقتباساته قائلا : « قال يونس » ، الأغانى ( دار الكتب ) 1 / 131 ، « كتاب يونس » الأغانى ( دار الكتب ) 1 / 134 ، « ذكر يونس » الأغانى ( دار الكتب ) 1 / 93 ، 184 . وقد جاء اسم يونس كثيرا في أسانيد مختلفة ، وفي هذا إشارات إلى استخدامه لمصادر اعتمدت بدورها على كتب يونس . ( 283 ) كان يكرر كالمعتاد سلاسل الإسناد بالنسبة للكتب التي لديه حق استخدامها . فإن لم يكن لديه حق الرواية مهد لاقتباسه بالعبارات : قال . . . ، ذكر . . . ، حدّثت . . . كما نجد هذا عند الطبري وغيره . وثمة فرق بينهما فالطبري يكرر أسانيده عند كل اقتباس ، ولكن أبا الفرج يكتفى بذكر الإسناد في أول كل نص كبير ، ثم يكتفى بعد ذلك بذكر اسم مؤلف الكتاب المصدر دون إسناد مع كلمة قال ، وذلك إذا دخلت في السياق أخبار من مصادر أخرى . وفي مثل هذه الحالات لا بد وأن يقلب المرء بضع صفحات سابقة في الكتاب قبل أن يقطع برأي في كون الكتاب مستخدما دون حق روايته . ( 284 ) ذكرت النقائض لأبى عبيدة بالإسناد التالي : « علي بن سليمان ومحمد بن العباس اليزيدي ، السّكّرى ، ابن حبيب » . ( 285 ) ذكرت طبقات الشعراء للجمحى بالإسناد : « أخبرني أبو خليفة الفضل بن الحباب فيما كتب به إليه عن محمد بن سلّام » أو « كتب إليه أبو خليفة . . . » ، أو « أخبرنا أبو خليفة إجازة عن محمد بن سلّام . . » وعلى هذا فقط كان لديه حق رواية الكتاب بطريق الإجازة وحق رواية جزء منه بطريق المكاتبة .